مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٣٤
القدر، كان جليلاً حافظاً للأحاديث، بصيراً بالرجال، ناقداً للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنف[١].
وقال عنه السيد بحر العلوم: شيخ مشايخ الشيعة، وركن من أركان الشريعة، رئيس المحدثين، والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الصادقين عليهم السلام ولد بدعاء صاحب الأمر والعصر عليه السلام ونال بذلك عظيم الفضل والفخر، ووصفه الإمام عليه السلام في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة بأنه: فقيه خير مبارك ينفع الله به، فعمت بركته الأنام، وانتفع به الخاص والعام، وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام، وعمّ الانتفاع بفقهه وحديثه: فقهاء الأصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام، لم ير في القميين مثله في حفظه، ووسعة علمه، وكثرة تصانيفه[٢].
هذا الرجل العظيم بلغ إلى مابلغ إليه في العلم والتصنيف والشهرة بين أعلام الطائفة ما هو إلا ببركة نفحات مولانا الإمام المنتظر عليه السلام، فقد ولد بفضل دعائه ولطفه، روى الشيخ الطوسي رحمه الله تعالى بإسناده، عن علي بن الحسن بن يوسف الصائغ القمي، ومحمد بن أحمد بن محمد الصيرفي - المعروف بابن الدلال - وغيرهما من مشايخ أهل قم: أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه، محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولداً، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - رضي الله عنه - أن يسأل الحضرة أن يدعو الله، أن يرزقه أولاداً فقهاء، فجاء الجواب: إنك لا ترزق من هذه، وستملك جارية ديلمية، وترزق منها ولدين فقيهين[٣].
قال الشيخ الصدوق رضي الله عنه: كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود
[١] الفهرست، الشيخ الطوسي: ١٥٧، رقم: ٦٩٥.
[٢] الفوائد الرجالية، السيد محمد مهدي بحر العلوم: ٣/ ٢٩٢-٢٩٦.
[٣] كتاب الغيبة، الشيخ الطوسي: ٣٠٨- ٣٠٩، رقم: ٢٦١.