مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٧
يخاف فقراً ولا ظلماً، ولسوف يعيش حياة رغيدة، واكتفاءاً ذاتياً، فلا تعوزه حاجة، ولايمد يده إلى أحد، ولسوف يصل الأمر أن لا يجد أحدٌ من الناس موضعاً لزكاته وصدقته، فليست هناك طبقة مستضعفة تستجدي المال، فوسائل العيش الكريمة، وسبل الراحة متاحة ومتوفرة لجميع الناس، فلا غلاء ولا قحط، كلّ ذلك نتيجة العدل، واستئصال شأفة الجور والظلم.
وحينها سوف ينبهر العالم كله بمعجزة هذا الإصلاح الذي لا يستثني أحداً من الناس، بعدما رأى ما رأى من الجور في ضل القوانيين الوضعية، وسوء الإدارة التي عجزت أن تلبي حاجاته وطموحه..
ومن هنا نقف على الحكمة في كون دولة الإمام المهدي عليه السلام آخر الدول ليعترف العالم بأسره بالعجز عن تحقيق العدالة الإنسانية قبل دولة الإمام المهدي عليه السلام، روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: دولتنا آخر الدول، ولن يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا: إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزَّ وجلَّ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}[١].
وإليك هنا بعض الروايات التي تحكي طبيعة حياة الناس الإقتصادية والإكتفاء الذاتي في ضل دولة الإمام عليه السلام، وما يتمتع به كلُّ فرد من الحقوق المالية، فمنها مايلي:
جاء في مسند أحمد بن حنبل: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس، وزلازل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلما, يرضى عنه
[١] كتاب الغيبة، الشيخ الطوسي: ٤٧٢ح٤٩٣، بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢ / ٣٣٢ ح٥٨.