مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٥
أقول: يختصر لنا أمير المؤمنين علي عليه السلام الجواب في كلمة واحدة قبل ألف وأربع مائة سنة، ويوضح لنا السبب الرئيسي للجوع والفقر في العالم فيقول: >ما جاع فقير إلا بما متع به غني<[١] إذن هو سوء التوزيع الذي دمّر البشر، وجار عليهم فحرمهم من حقوقهم، فجعل الناس بين طبقة غنية وأخرى فقيرة معدمة، وكذلك منع مافرضه الله تعالى في أموال الأغنياء للفقراء، قال تعالى: {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[٢] وقال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ}[٣].
قال الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى: والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم بينهم، يكون لهذا مرة، ولهذا مرة، أي: لئلا يكون الفيء متداولاً بين الرؤساء منكم، يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية[٤].
خطب معاوية يوماً فقال: إن الله تعالى يقول: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}[٥] فعلام تلوموني إذا قصرت في عطاياكم؟ فقال له الأحنف: وإنا والله لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن على ما أنزله الله لنا من خزائنه فجعلته في خزائنك، وحلت بيننا وبينه[٦].
[١] نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام: ٤ /٧٨، ح٣٢٨، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٩ /٢٤٠.
[٢] سورة الذاريات، الآية: ١٩.
[٣] سورة الحشر، الآية: ٧.
[٤] تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٩ / ٤٣٢.
[٥] سورة الحجر، الآية: ٢١.
[٦] المستطرف، الأبشيهي: ١/ ٥٨.