مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٤
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام مدَّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم، حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلّمهم فيسمعون وينظرون إليه، وهو في مكانه[١].
وهذا يعني أن مشاهدتهم له مشاهدة واقعية، فيقرّب الله لهم البعيد فيشاهدونه عياناً، فسبحان الذي بيده الملك، وهو على كلّ شيء قدير.
٥- التطور الإقتصادي والإكتفاء الذاتي
عاش المجتمع البشري سنين وعهوداً طويلة يرزح تحت شبح الفقر والحرمان في ظل القوانين الوضعية التي ابتعدت عن منهج الإسلام، وعانى الأمرّين من سوء توزيع الثروة، وندر أن يشهد الإنسان في جميع مراحله اكتفاءاً ذاتياً لاينقصه شيء، وحتى الدول المتطورة اليوم باتت تعترف بهذا العجز، فمع تقدمها في الصناعة والتكنولوجيا الحديثة تتعالى الأصوات فيما بينهم وينادوون بضرورة إصلاح المنهج الإقتصادي، ومعظم هذه الشعوب تشكوا الغلاء المتفاقم، وسوء التوزيع، وقلة الموارد البشرية، ويدعون إلى النهوض بتعزيزها، كما تعقد عدة مؤتمرات لحل هذه المشكلة، ولاتزال هذه المشكلة قائمة إلى يومنا هذا، ولم تنجع كل الحلول في ذلك، وحتى النظريات الإشتراكية تدهورت، والنظريات الراسمالية أثبتت عجزها أمام تلبية حاجات المجتمع الإنساني الأساسية.
فماهو إذن سبب المشكلة الاقتصادية التي باتت تجتاح العالم بأسره، وتتفاقم يوماً بعد يوم، فهل يعود سبب ذلك كله إلى النمو الديمغرافي كما يقول بعضهم، أم هو بسبب نضوب الموارد البشرية وقلتها كما يدعي آخرون؟ أم ماذا؟ وما هو الطريق الناجع لحلها وعلاجها؟
[١] الكافي، الكليني: ٨/ ٢٤٠- ٢٤١ح٣٢٩، الخرائج والجرائح، القطب الراوندي: ٢/ ٨٤٠- ٨٤١ح٥٨، بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢ / ٣٣٦ ح٧٢.