مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٣
المحرومين، ولم يخلف صفراء ولابيضاء، وهكذا يكون حال الإمام المهدي عليه السلام كجده أمير المؤمنين عليه السلام في لباسه وطعامه، وزهده في الحياة، وما عند الله خيرٌ وأبقى، فلا يملكهم شيء من حطام هذه الدنيا الفانية، فسواءً عندهم أكانت الدنيا بأيديهم، أم كانت بأيدي غيرهم، جاء في دعاء الندبة: اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم، الذي لا زوال له ولا اضمحلال، بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية، وزخرفها وزبرجها، فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به، فقبلتهم وقرّبتهم وقدّرت لهم الذكر العلي، والثناء الجلي، وأهبطت عليهم ملائكتك، وكرمتهم بوحيك، ورفدتهم بعلمك، وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك..[١].
وروى النعماني: عن معمر بن خلاد قال: ذكر القائم عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال: أنتم اليوم أرخى بالاً منكم يومئذ، قالوا: وكيف؟ قال: لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم يكن إلا العلق والعرق; والنوم على السروج، ومالباس القائم عليه السلام إلا الغليظ، وما طعامه إلا الجشب[٢].
وفي كتاب الدعوات للراوندي, قال: قال المعلى بن خنيس: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لو كان هذا الأمر إليكم لعشنا معكم، فقال: والله لو كان هذا الأمر إلينا لما كان إلا أكل الجشب, ولبس الخشن.
الراوندي قال: وقال عليه السلام للمفضل بن عمر: لو كان هذا الأمر إلينا لما
[١] إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس: ١/ ٥٠٤ – ٥٠٥.
[٢] كتاب الغيبة, النعماني: ٢٨٥ ح٥، بحار الأنوار, الشيخ المجلسي: ٢٥ / ٣٥٨ ح١٢٦.