مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٦
وهو استخلاف اثني عشر خليفة من بعد النبي صلى الله عليه وآله.
تحير السنة في معنى الحديث وأقوالهم فيه
قد تحير علماء السنة ومحدثوهم في تفسير معنى الحديث، وقد ذهب كلّ منهم إلى معنى لايتفق فيه مع الآخر، وتطرقوا إلى محتملاته، ولكن يعسر عليهم الإعتراف بمعناه الصحيح، ويعترفوا بالأئمة الإثني عشر الذين تقول الشيعة بإمامتهم، فإن هذا صعب مستصعب عليهم لا تتحمله نفوسهم، حتى اعترفوا بالعجز عن الوصول إلى معناه، واستعصى عليهم تأويل الحديث وتفسيره، ولم تزدهم رواية الحديث إلا حيرة، حتى اتهم بعضهم الرواة في التخليط في هذا الحديث، واضطروا أن يوردوا جملة من محتملات الحديث حتى الغريب منها[١] لكنهم إلا احتمالاً واحداً لم يتطرقوا إليه، ولم يذكروه حتى من المحتملات الغريبة، وهو احتمال انطباق الحديث على أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام! وأنى لهم أن يوردوا مثل هذا الاحتمال، وهو يخالف أصولهم التي بنوا عليها مذهبهم.
هذا وقد اعترف علماء السنة بالعجز في تفسير هذا الحديث، وتحيروا حيرة شديدة في تأويله والوقوف على معناه الصحيح، قال الدكتور البستوي: ولما رجعت إلى الأئمة والعلماء في تفسير هذا الحديث وجدتهم مختلفين اختلافاً كثيرا[٢].
وإليك هنا بعض كلمات علماء السنة حول تفسير هذا الحديث، لتقف على حقيقة الأمر، وكلّ منهم تشبث برأي تفرّد به خلاف الآخر:
قال ابن الجوزي في كشف المشكل: قد أطلت البحث عن معنى هذا
[١] راجع كتاب: المهدي المنتظر عليه السلام، عبد العليم البستوي: ٣٣٣- ٣٣٦.
[٢] المهدي المنتظر عليه السلام، عبد العليم البستوي: ٣٣٣.