مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٣٩
قال علي بن إبراهيم القمي رحمه الله تعالى: وأما الرد على من أنكر الرجعة فقوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا}[١] قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير, عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما يقول الناس في هذه الآية {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} قلت: يقولون: إنها في القيامة, قال: ليس كما يقولون: إن ذلك في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كلّ أمة فوجاً ويدع الباقين؟! إنما آية القيامة قوله: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}[٢] وقوله: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}[٣].
فقال الصادق عليه السلام: كلّ قرية أهلك الله أهلها بالعذاب، ومحّضوا الكفر محضاً لا يرجعون في الرجعة, وأما في القيامة فيرجعون, أما غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، ومحّضوا الكفر محضاً يرجعون[٤].
وفي رواية عن مختصر بصائر الدرجات, قال: قال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن العامة تزعم أن قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا} عنى في القيامة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يحشر الله يوم القيامة من كلّ أمة فوجاً ويدع الباقين, لا ولكنه في الرجعة, وأما آية القيامة {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا}[٥].
ومن هنا أيضاً جاء الترغيب للمؤمن في بعض الأدعية الشريفة أن يسأل الله تعالى أن يحييه عند خروج الإمام المهدي عليه السلام إن لم يدرك زمانه ليفوز بنصرته مع أنصاره، فالمؤمن لا يقطع الأمل والرجاء من الباري تعالى أن يخرجه من قبره
[١] سورة النمل, الآية: ٨٣.
[٢] سورة الكهف, الآية: ٤٧.
[٣] سورة الأنبياء, الآية: ٩٥.
[٤] تفسير القمي: ١ / ٢٤، تأويل الآيات, شرف الدين الحسيني: ١ / ٤٠٩ ح١٤.
[٥] مختصر بصائر الدرجات, الحسن بن سليمان الحلي: ٤٣.