مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٨٨
يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من أهله، وعترتي أحبّ إليه من عترته.. [١].
وكيف لا يكون كذلك والحال أنّ وجود وحياة ودين وعقل وعافية وسائر النعم الظاهرية والباطنية لجميع الموجودات من بركات وجوده المقدّس ووجود أوصيائه عليهم السلام.
أقول: جاء في كتاب الدروع الواقية للسيد ابن طاووس رحمه الله تعالى في ذكره صلاة ركعتي أول الشهر، وإعطاء الصدقة لشراء السلامة من أخطار الشهر، قال قدس سره الشريف: ومما ينبغي أن تعرفه من سبيل أهل التوفيق وتعلمه فهو أبلغ في الظفر بالسلامة على التحقيق، وذلك أن تبدأ في قلبك عند صلاة الركعتين، وعند الصدقة والدعاء بتقديم ذكر سلامة من يجب الاهتمام بسلامته قبل سلامتك، وهو الذي تعتقد أنه إمامك وسبب سعادتك في دنياك وآخرتك.
واعلم أنه صلوات الله عليه غير محتاج إلى توصلك بصلاتك وصدقتك ودعائك في سلامته من شهره، لكن إذا نصرته جازاك الله جلَّ جلاله بنصره، وجعلك في حصن حريز، قال الله جل جلاله: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[٢].
ولأن من كمال الوفاء لنائب خاتم الأنبياء، أن تقدمه قبل نفسك في كل خير تقدر عليه، ودفع كل محذور أن يصل إليه، وكذا عادة كلّ إنسان مع من هو أعز من نفسه عليه، ولأنك إذا استفتحت أبواب القبول، بطاعة الله جلّ جلاله والرسول، يرجى أن تفتح الأبواب لأجلهم، فتدخل أنت نفسك في ضيافة
[١] الأمالي، الشيخ الصدوق: ٤١٤ح٩، بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٢٧/ ٧٦ح٤، المعجم الكبير، الطبراني: ٦/ ٥٩.
[٢] سورة الحج، الآية: ٤٠.