مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٧٤
خروجه عليه السلام، فحينئذ يتبين لهم حقيقة الأمر، وهذا لايمنع إن يتبين لبعض الناس بعض وجوه الحكمة من غيبته كما أشارت إليها بعض الروايات الشريفة التي أفصحت عن بعض أسباب الغيبة والحكمة منها، وإليك هنا ماورد في ذلك:
١- لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف
روى الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى: عن أمير المؤمنين قال عليه السلام: إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه[١].
وعن أبي سعيد عقيصا عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام: أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم عليه السلام خلفه، فإن الله عزَّ وجلَّ يخفي ولادته، ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء..[٢].
وروي عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن بن موسى الرضا عليه السلام أنه قال: كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث (الرابع ن ل) من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذاك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: لأن إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف[٣].
وروى الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى أنه مما خرج من التوقيع الشريف قوله عليه السلام في بعض أجوبته المباركة الشريفة: وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزَّ
[١] كمال الدين وتمام النعمة, الشيخ الصدوق: ٣٠٣ ح١٤.
[٢] نفس المصدر: ٣١٦ ح٢.
[٣] نفس المصدر: ١ / ٤٧٩ (ب علة الغيبة)