مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٧٠
فهذا علي زوج فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ووالد سبطيه: الحسن والحسين رضي الله عنهما يُصرَف عن الخلافة في قوة، ويبايع بالخلافة للخليفة الأول، دون أن يكون له مشهد أو رأي فيها... ثم إذا ولي الخلافة انثالت عليه الفتن من كل جهة، لا ينتهي من حرب إلا ليلتقي بحرب.. حتى لقي مصرعه برمية ظالمة من يد ظالمة آثمة...
ثم هذا ابنه الحسن سبط الرسول تملي عليه الظروف أن ينفض يده من الخلافة، وينزل عنها لمعاوية.. ثم لا يترك بعد هذا حتى يدس له السم، فيموت بيد الغدر والخيانة.. ثم تبلغ المأساة غايتها بمقتل الحسين رضي الله عنه في موقعة كربلاء ومقتل آل بيته معه.. كباراً وصغاراً، لم ينج فيهم إلا بعض الأطفال والأجنة.. لقد كانت موقعة كربلاء وما لقي فيها آل البيت من قتل، وتمثيل بالقتلى، واستحياء للحرائر – كان هذا آخر درجات الغليان للغيظ المكتوم في الصدور، لما نزل بآل البيت من محن، وما سلط من بلاء.. فتفجرت براكين الثورة، وجعلت ترمي بحممها الخلافة الأموية، بكل ما اجتمع لها من كيد، وما قدرت عليه من تدبير.
والحق أن آل البيت قد امتحنوا امتحاناً قاسياً في الحياة، وكان من حقهم على المسلمين لأن يكونوا بالمكان الذي يلقون فيه المودة الخالصة، والحب الصادق، والولاء المكين.. فهم آل بيت النبوة، ومن بينهم طلع الهدى الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، والذي بلغ بالعرب ما هم فيه من دولة، وملك وسلطان!! أفيكون ذلك جزاء أهله، وبعض ولده؟![١].
إلى غير ذلك من اعترافات كبار أساتذة التأريخ والأدب في هذا الموضوع الذي حاول البعض التعتيم عليه، لتخفى مثل هذه الحقائق عن الناس..
وأقول هنا بعد هذا كله: هكذا اقتضت حكمة الباري تعالى أن يحفظ النور
[١] الخلافة والإمامة، عبد الكريم الخطيب: ٤١١.