مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٥١
الرسول صلى الله عليه وآله ومن أجل ذلك غيبه الله عنهم إلى أن يأذن له بالظهور في وقته الذي أراده له، فيطهّر الأرض من براثن الفساد والطغيان، ويخلص الناس من الظلم والعدوان، فيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
هذا وقد أنبأت جملة من الروايات الشريفة بأن غيبة الإمام عليه السلام ليست الأولى من نوعها في تأريخ الأمم، بل وقع في الأمم السالفة أيضاً مثل غيبته، فقد غاب بعض الأنبياء عن أقوامهم فترة من الزمن لحكمة اقتضت ذلك, فحينئذ لايكون هذا الأمر مستغرباً عند عامة الناس، وقد وقع مثله في الأمم الغابرة[١].
وقد شنّع علينا بعض المخالفين القول بغيبته، ولم يتفهموا سرّ الغيبة التي سوف يتمخّض منها النصر والظفر حين يأذن له الباري تعالى بالظهور، هذا مع اعتقاد فرق المسلمين بوجود عيسى والخضر عليهما السلام، وقد غابا عن الناس إلى أن يظهرهما الله تعالى في آخر الزمان.
ورحم الله الشيخ البلاغي إذ يقول في ردّه على أمثال هؤلاء:
| ولم يكُ من خوف الأذاة اختفاؤه | ولكنّ بأمر الله خيّر له السترُ |