مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٥
أن من تأهل منهم للمراتب العلية، والوظائف الدينية، كان مقدماً على غيره.. إلى آخر كلامه[١].
وقال ابن حجر أيضاً في معنى حديث الثقلين: (تنبيه) سمى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم القرآن وعترته، وهي بالمثناة الفوقية، الأهل والنسل والرهط الأدنون ثقلين، لأن الثقل كلّ نفيس خطير مصون، وهذان كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنية، والأسرار والحكم العلية، والأحكام الشرعية، ولذا حث صلى الله عليه (وآله) وسلم على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم، وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت.
وقيل: سميا ثقلين، لثقل وجوب رعاية حقوقهما، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيده الخبر السابق: (ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم) وتميزوا بذلك عن بقية العلماء، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وشرفهم بالكرامات الباهرة، والمزايا المتكاثرة، وقد مر بعضها[٢].
[١] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ٢٢٩.
جاء في هامش المراجعات: فراجعه في باب وصية النبي بهم ص ٢٢٧ من الصواعق، ثم سله لماذا قدم الأشعري عليهم في أصول الدين، والفقهاء الأربعة في الفروع، وكيف قدم في الحديث عليهم عمران بن حطان وأمثاله من الخوارج، وقدّم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجئ المجسم، وقدم في علم الأخلاق والسلوك وأدواء النفس وعلاجها معروفاً وأضرابه، وكيف أخّر في الخلافة العامة والنيابة عن النبي صلى الله عليه وآله أخاه، ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه، ثم قدّم فيها أبناء الوزغ على أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أعرض عن العترة الطاهرة في كل ما ذكرناه من المراتب العلية، والوظائف الدينية، واقتفى فيها مخالفيهم فما عسى أن يصنع بصحاح الثقلين وأمثالها، وكيف يتسنى له القول بأنه متمسك بالعترة، وراكب سفينتها، وداخل باب حطتها!!.
[٢] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ١٥١، الفصل الأول في الآيات الواردة فيهم عليهم السلام، الآية الرابعة)