مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٢٨
يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل بنا، فيقول: ألا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الأمة.
قال: هذا حديث حسن صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه[١].
قال الأربلي رحمه الله تعالى: وإن كان الحديث المتقدم قد أول، فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح، فإن عيسى عليه السلام يقدم أمير المسلمين، وهو يومئذ المهدي عليه السلام فعلى هذا يبطل تأويل من قال: معنى قوله: وإمامكم منكم، أي يؤمكم بكتابكم.
قال: فإن سأل سائل وقال: مع صحة هذه الأحاديث وهي أن عيسى يصلي خلف المهدي عليهما السلام ويجاهد بين يديه، وأنه يقتل الدجال بين يدي المهدي عليه السلام ورتبة المتقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة المتقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما تثبت طرقها وصحتها عند السنة، وكذلك ترويها الشيعة على السواء, وهذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود، وحشو مطروح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، ومع ثبوت الإجماع على ذلك وصحته فأيما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة والجهاد معاً؟
قال رحمه الله: والجواب عن ذلك أن نقول: هما قدوتان، نبي وإمام، وإن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما، وهو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال، وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم، وهما أيضاً معصومان من ارتكاب القبائح كافة، والمداهنة والرياء والنفاق، ولا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجاً عن حكم الشريعة، ولا مخالفاً لمراد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
[١] صحيح مسلم: ١/ ٩٥.