مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٢٤
مريم عليه السلام، وأنه يصلي خلف القائم عليه السلام، وقد ذكروا ذلك في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}[١].
ونزول المسيح عليه السلام وصلاته خلف الإمام المهدي عليه السلام هو من التأييد الإلهي للإمام عليه السلام، فسوف يشهد العالم كله حينئذ أن نبياً من أولي العزم يصلي مأموماً خلف الإمام المهدي عليه السلام، والإمام هنا أفضل من المأموم، وإلا لما تقدم عليه، ولعل في حضور عيسى بن مريم إلى جنب الإمام عليه السلام في ثورته على الظلم ليشهد أيضاً ما تحقق على يد الإمام المهدي عليه السلام من أهداف الأنبياء التي ناضلوا من أجل تحقيقها وإرسائها في الناس كافة في مسيرتهم الطويلة.
قال الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى في تفسير الآية الشريفة المتقدمة آنفاً: أخبر تعالى أنه لا يبقى أحد منهم إلا ويؤمن به، فقال: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} اختلف فيه على أقوال أحدها: إن كلا الضميرين يعودان إلى المسيح، أي: ليس يبقى أحد من أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، إلا ويؤمنن بالمسيح، قبل موت المسيح، إذا أنزله الله إلى الأرض، وقت خروج المهدي، في آخر الزمان، لقتل الدجال، فتصير الملل كلها ملة واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم، عن ابن عباس، وأبي مالك، والحسن، وقتادة، وابن زيد، وذلك حين لا ينفعهم الإيمان.
واختاره الطبري قال: والآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان[٢].
أقول: ومما ورد من الروايات في ذلك مايلي:
[١] سورة النساء، الآية: ١٥٩.
[٢] تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٣ / ٢٣٥ – ٢٣٦.