مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٤
فنقول لهم: أتصدقون على أن الدجال في الغيبة يجوز أن يعمر عمراً يتجاوز عمر أهل الزمان، وكذلك إبليس اللعين ولا تصدقون بمثل ذلك لقائم آل محمد صلى عليهم السلام؟ مع النصوص الواردة فيه بالغيبة وطول العمر والظهور بعد ذلك للقيام بأمر الله عزَّ وجلَّ وما روي في ذلك من الأخبار التي قد ذكرتها في هذا الكتاب ومع ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله إذ قال: كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.
وقد كان فيمن مضى من أنبياء الله عزَّ وجلَّ وحججه عليهم السلام معمرون، أما نوح عليه السلام فإنه عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، ونطق القرآن بأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً[١]وقد روي في الخبر الذي قد أسندته في هذا الكتاب أن في القائم عليه السلام سنة من نوح عليه السلام وهي طول العمر فكيف يدفع أمره، ولا يدفع ما يشبهه من الأمور التي ليس شيء منها في موجب العقول، بل لزم الاقرار بها لأنها رويت عن النبي صلى الله عليه وآله.
وهكذا يلزم الاقرار بالقائم عليه السلام من طريق السمع وفي موجب أي عقل من العقول أنه يجوز أن يلبث أصحاب الكهف في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا[٢] هل وقع التصديق بذلك إلا من طريق السمع، فلم لا يقع التصديق بأمر القائم عليه السلام أيضاً من طريق السمع، وكيف يصدقون ما يرد من الأخبار عن وهب بن المنبه، وعن كعب الأحبار في المحالات التي لا يصح شيء منها في قول الرسول صلى الله عليه وآله ولا في موجب العقول، ولا يصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام في القائم
[١] قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} سورة العنكبوت، الآية: ١٤.
[٢] قال تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} سورة الكهف، الآية:٢٥.