مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٠٦
الوجه الثالث: النص عليه بذكر غيبته وصفتها التي يختصها، ووقوعها على الحد المذكور من غير اختلاف، حتى لم يخرم منه شيئاً، وليس يجوز في العادات أن تولد جماعة كذباً يكون خبراً عن كائن فيتفق لهم ذلك على حسب ما وصفوه، وإذا كانت أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة عليه السلام، بل زمان أبيه وجده، حتى تعلقت الكيسانية[١] بها في إمامة ابن الحنفية، والناووسية[٢] والممطورة [٣] في أبي عبد الله، وأبي الحسن موسى عليهما السلام، وخلدها المحدثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة في أيام السيدين الباقر والصادق عليهما السلام، وآثروها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد، صح بذلك القول في إمامة صاحب الزمان عليه السلام بوجود هذه الصفة له، والغيبة المذكورة في دلائله وإعلام إمامته، وليس يمكن لأحد دفع ذلك.
[١] الكيسانية: يذهب أصحاب هذه الفرقة إلى إمامة محمد بن الحنفية بعد أخويه الحسن والحسين عليهما السلام، وأنه لم يمت بل اختفى في جبال رضوى حتى يؤذن له بالخروج على اعتبار أنه هو المهدي المنتظر. انظر: فرق الشيعة للنوبختي: ٢٣.
[٢] الناووسية: يزعم أصحاب هذه الفرقة أن الإمام الصادق عليه السلام لم يمت، وأنه سيظهر بعد لإحياء الحق، وإماتة الباطل، وأنه هو الإمام المهدي المنتظر. وقيل: أنهم اتباع رجل يقال له ناووس، أو عجلان بن ناووس. وقيل: أنهم ينسبون إلى قرية ناووسا. انظر: فرق الشيعة للنوبختي: ٦٧، الملل والنحل:١/ ١٦٦.
[٣] الممطورة: هم من الواقفين على الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، والذاهبين إلى أنه عليه السلام لم يمت، وأنه هو المهدي الذي يخرج لإقامة العدل وإماتة البدع والأهواء، وأن الأئمة عليهم السلام من بعده ليسوا إلا خلفاء له لا أئمة، ينوبون عنه حتى ظهوره، وسموا بذلك الاسم من خلال جدال قام بين علي بن إسماعيل وبينهم حتى قال لهم بعد أن اشتد الجدال فيما بينهم: ما أنتم إلا كلاب ممطورة. أي أنهم أنتن من جيف، لأن الكلاب إذا أصابها المطر تنبعث منها رائحة نتنة. انظر: فرق الشيعة: ٨١، الملل والنحل:١ /١٦٩.