مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٩٠
حوادث سنة (٢٥٧هـ)و (٢٥٨هـ) و (٢٥٩هـ) و (٢٦٠هـ)، وهي السنوات الأولى من حكمه، علم مدى حقده على أئمة أهل البيت عليهم السلام.
ولقد عاقبه الله في حياته، إذ لم يكن في يده شيء من ملكه حتى إنه احتاج إلى ثلاثمائة دينار فلم ينلها، ومات ميتة سوء! إذ ضجر منه الأتراك فرموه في رصاص مذاب باتفاق المؤرخين.
ومن مواقفه الخسيسة أمره شرطته بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام مباشرة بتفتيش داره تفتيشاً دقيقا،ً والبحث عن الإمام المهدي عليه السلام والأمر بحبس جواري أبي محمد عليه السلام، واعتقال حلائله يساعدهم بذلك جعفر الكذاب طمعاً في أن ينال منزلة أخيه العسكري عليه السلام في نفوس شيعته، حتى جرى بسبب ذلك - كما يقول الشيخ المفيد - على مخلفي أبي محمد عليه السلام كلّ عظيمة من اعتقال، وحبس، وتهديد، وتصغير، واستخفاف، وذل[١].
كلّ هذا والإمام المهدي في الخامسة من عمره الشريف، ولا يهم المعتمد العباسي العمر بعد أن عرف أن هذا الصبي هو الإمام الذي سيهد عرش الطاغوت، نظراً لما تواتر من الخبر بأن الثاني عشر من أهل البيت عليهم السلام سيملأ الدنيا قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.
فكان موقفه من مهدي الأمة كموقف فرعون من نبي الله موسى عليه السلام الذي ألقته أمه - خوفاً عليه - في اليّم صبياً، وبعض الشرّ أهون من بعض.
[١] الإرشاد، الشيخ المفيد: ٢/ ٣٣٦، روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ٢٦٧، بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٠/ ٣٣٤.