مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨٥
يوم السابع فأتينا قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لأتفقد سيدي عليه السلام فلم أره، فقلت: جعلت فداك ما فعل سيدي؟
فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى موسى عليه السلام!
قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت فسلّمت وجلست فقال: هلمي إليَّ ابني، فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى، ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً أو عسلاً، ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إلا إله الله، وثنى بالصلاة على محمد، وعلى أمير المؤمنين، وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام، ثم تلا هذه الآية: بسم الله الرحمن الرحيم {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}[١].
قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذه؟ فقال: صدقت حكيمة[٢].
وفي رواية أخرى عن السيدة حكيمة عليها السلام في حديث لها عن ولادة الإمام عليه السلام قالت: فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده، وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوماً تخلع خفي، فقالت: يا مولاتي ناوليني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي، والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه، ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري! فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال: جزاك الله يا عمة خيراً، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي
[١] سورة القصص, الآية: ٥-٦.
[٢] كمال الدين وتمام النعمة, الشيخ الصدوق: ٤٢٤ -٤٢٦ح١.