مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٦٢
إن الإمام المهدي عليه السلام هو من أهل البيت عليهم السلام، ومن ولد فاطمة عليها السلام، وقد حدّدت الروايات الشريفة أنه من ولد الحسين عليه السلام، والكل يعلم أن هذا التأريخ المشرق واجه ألوان من الحروب العاتية، ومنها الحرب الإعلامية، التي استهدفت التعتيم عليهم، وقلب الحقائق خصوصاً من لدن بني أمية وأتباعهم الذين لايخلو منهم زمان حتى زماننا هذا!.
فأمثال هؤلاء لايولون أخبار المهدي عناية! وليس الأمر من اهتماماتهم، ولايعنيهم شأن هذا المصلح العظيم ! بل يرون أنه ليس من مصلحتهم إثارة مايرتبط بهذا الإمام من الأحاديث والأخبار.
ومن الأمور التي واجهت تعتيماً واضحاً أيضاً:
هو: زعمهم أن الإمام المهدي، هو: المهدي بن عبد الله، مع أن الثابت هو أنه المهدي بن الحسن العسكري عليه السلام كما اعترف بذلك بعض علمائهم، ويتشبثون في ذلك بروايات ضعيفة ملفقة كل ذلك فراراً من الإعتراف بأئمة أهل البيت عليهم السلام.
وكذلك أيضاً دعواهم أن الإمام المهدي عليه السلام من ولد الحسن عليه السلام، وليس من ولد الحسين عليه السلام، وقد تمسكوا في ذلك برواية شاذة تقول أنه من ولد الحسن عليه السلام[١].
[١] ونلفت النظر هنا إلى أن دعوى كونه من ولد الإمام الحسن عليه السلام جاءت به رواية ضعيفة عندهم، فقد رواها أبو داوود في سننه: ٢/ ٣١١ ح٤٢٩٠، وهي عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق، قال: قال علي رضي الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، ثم ذكر قصة: يملأ الأرض عدلاً.
فقد جاء في كتاب (المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: ٦٢) أن هذا الحديث باطل من سبعة وجوه: وملخص ذلك، أن سند الحديث منقطع بالسبيعي، واحتوائه أيضاً على راوي مجهول، لأن أبا داود قال: حُدثت عن هارون بن المغيرة! فمن هو الذي حدثه؟ كما أنه يحتمل أيضاً التصحيف في الاسم من الناسخ أو غيره فذكر الحسن بدل الحسين، كما أن الجزري الشافعي نقل في كتابه (المناقب في تهذيب أسنى المطالب: ١٦٥) كلمة الحسين بدلاً من الحسن، كما أن الحديث أيضاً معارض بأحاديث كثيرة من طرق السنة تصرح وتنص بأن الإمام المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السلام.