مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٦
الخطاب قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: قوموا[١].
قال عبيد الله: وكان ابن عباس يقول: إن الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[٢].
وجاء أيضاً في صحيح مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إن رسول الله صلى
[١] ربما يقال: من المفترض أن القوم أذعنوا لأمر النبي صلى الله عليه وآله لما أمرهم بالخروج من عنده لما حدث ما حدث! فقال لهم: قوموا عني..، ومن الواضح أن القوم حملوا كلام النبي صلى الله عليه وآله هنا على الجد فسارعوا للخروج من داره امتثالاً لأمره، خصوصاً وقد حقّقوا مايريدونه من عدم كتابة الكتاب، فمن غير المناسب لهم أن يصرّوا على مخالفته والجلوس عنده وهو كاره لبقائهم، فإذا افترضنا هذا! فهو إذن من المفارقات عند القوم إذ كيف حمل هؤلاء كلام النبي صلى الله عليه وآله حينما أمرهم بالخروج من عنده، على الوعي التام والجد والإدراك فقاموا من عنده وتركوه، بينما حملوا كلامه الأول حينما قال لهم: >هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده< على الهجر وغلبة الوجع الذي هو الهذيان! ألا تجد في ذلك مفارقة؟! مع أن المتكلم واحد في مجلس واحد وفي وقت واحد!!. وعليك تفسير ذلك..
[٢] صحيح البخاري: ٧/ ٩، و٨/ ١٦١.