مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٤
ومناكرتهم له، ولا يمتنع أن يكون ذلك الأمر هو نص الغدير، ويتعين ذلك بنص هذه الأحاديث..
وروى الطبري عن ابن جريج: أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان يهاب قريشاً، فلما نزلت: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} استلقى ثم قال: من شاء فليخذلني، مرتين أو ثلاثاً[١].
وأي وازع من أن يكون الأمر الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهاب قريشاً لأجله هو نص الخلافة؟ كما فصَّلته الأحاديث الآنفة، فليس هو بمضاد لما نقوله![٢].
أقول: وقد روي في الأحاديث أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله لما نصّب علياً إماماً يوم غدير خمّ عارضه بعضهم لما بلغه ذلك! فقد روى الثعلبي في التفسير، قال: سئل سفيان بن عيينة عن قول الله سبحانه: {سَأَلَ سَائِلٌ}[٣] فيمن نزلت؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك، حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، فقال: لما كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بغدير خم، نادى بالناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو في ملأ من أصحابه فقال: يا محمد، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمساً فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا،
[١] جامع البيان، ابن جرير الطبري: ٦/ ٤١٦، الدر المنثور، السيوطي: ٢/ ٢٩٩.
[٢] الغدير، الأميني: ١/ ٢٢٤-٢٢٥.
[٣] سورة المعارج، الآية: ١.