مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٣
مضى على التبليغ نحو ثلاث وعشرين سنة؟!
وفي الروايات مايشير لهؤلاء الناس الذين تخوف النبي صلى الله عليه وآله من ردود فعلهم، فممن روى ذلك الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر الأنصاري قالا: أمر الله محمداً أن ينصب علياً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوَّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} الآية، فقام رسول الله بولايته يوم غدير خم[١].
ومن ذلك أيضاً ماروي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في هذه الآية، وساق الحديث إلى أن قال: ثم هبط - أي جبرئيل عليه السلام - فقال: إن الله يأمرك أن تدل أمتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك، فقال رسول الله: يا ربّ إن قومي قريبو عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليهم وإني أخاف! فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} يريد: فما بلغتها تامة {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فلما ضمن الله له بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي بن أبي طالب ثم قال: يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه..[٢].
قال العلامة الأميني رحمه الله تعالى: وعن قتادة: أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم وأمره بالبلاغ، وهو أيضاً غير مضاد لما نقوله إذ ليس فيه غير أن الله سبحانه ضمن له العصمة والكفاية في تبليغ أمر كان يحاذر فيه اختلاف أمته
[١] شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: ١/ ٢٥٥- ٢٥٦ ح٢٤٩.
[٢] شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: ١/ ٢٥٣ح٢٤٨.