مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١٢
وضع صحيحه بنفس الفترة الزمنية، ومع هذا فقد ذكر ابن حجر الهيتمي أن مسلم قد ذكر في صحيحه المهدي بالاسم وبالوصف معاً[١] لكن الاسم قد حذف، وبقي الوصف، وليس أدل على ذلك من أن مسلم قد أخرج حديث الخليفة الذي يحثي المال حثياً، ولا يعده عداً[٢] [٣].
فالخلاصة: >إن من تذرع في إنكار ظهور الإمام المهدي عليه السلام بخلو الصحيحين من الأحاديث الواردة بهذا الشأن، لا علم له بواقع الصحيحين.. فنقول: لا يخفى على أحد، أن الأحاديث الواردة في الإمام المهدي قد تعرضت لبيان مختلف الأمور كبيان اسمه الشريف، وبعض أوصافه، وعلامات ظهوره، وطريقة حكمه بين الرعية وغير ذلك من الأمور الكثيرة الأخرى، ولا شك أنه ليس من الواجب التنصيص على لفظ (المهدي) في كلّ حديث من هذه الأحاديث، لبداهة معرفة المراد من دون حاجة إلى التشخيص.
فمثلاً لو ورد حديث يبين صفة من صفات المهدي الموعود به في آخر الزمان عليه السلام مع التصريح بلفظ (المهدي) ثم ذكر الموصوف بهذه الصفة في البخاري مثلاً لا بعنوان المهدي وإنما بعنوان (رجل) مثلاً فهل يشك عاقل في أن الرجل المقصود هو المهدي؟ وإلا فكيف يعرف الإجمال في بعض الأحاديث؟ وهل هناك طريقة عند علماء المسلمين شرقاً وغرباً غير رد المجمل إلى المفصل، سواء كان المجمل والمفصل في كتاب واحد أو كان كلّ منهما في كتاب.
[١] راجع: الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ١٦٣، الآية الثانية عشرة، الفصل ١١، كنز العمال، المتقي الهندي: ١٤/ ٢٦٤، حديث ٣٨٦٦٢، إسعاف الراغبين، محمد علي الصبان: ١٤٥.
[٢] فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عددا.
(صحيح مسلم: ٨/١٨٥، مسند أحمد بن حنبل: ٣/ ٩٦)
[٣] حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر، أحمد حسين يعقوب: ١١٠ – ١١١.