مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١٠
بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصراً لسنن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب، قال الحازمي: فقد ظهر بهذا أن قصد البخاري كان وضع مختصر في الحديث، وأنه لم يقصد الاستيعاب لا في الرجال ولا في الحديث.
وبقاء عدد كبير من الأحاديث الصحيحة خارج الصحيحين حرّك همّة الحفاظ إلى جمعها واستيعابها والتصنيف فيها، فكان أن ألّف ابن خزيمة صحيحه، وتبعه تلميذه ابن حبان، فألف صحيحه المسمى بالتقاسيم والأنواع، ثم ألف تلميذه الحاكم مستدركه على الصحيحين[١].
وقال الحاكم النيسابوري في المستدرك: لم يحكما [يعني البخاري ومسلم] ولا واحد منهما بأنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار! بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث! وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه كلها سقيمة غير صحيحة.
وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل [البخاري] ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له فإنهما لم يدعيا ذلك لأنفسهما، وقد خرّج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها وهي معلولة، وقد جهدت في الذَّبِّ عنها في المدخل إلى الصحيح بما رضيه أهل الصنعة، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام، إن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة[٢].
[١] صحيح ابن حبان: ١/ ٥ – ٦ (في المقدمة).
[٢] المستدرك، النيسابوري: ١/ ٣، وراجع أيضاً: الغدير، الشيخ الأميني: ١/ ٣١٨ – ٣١٩.