مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٠٨
خير البشر) قد أنكر فيه ظهور المهدي، ومما استدل به على ذلك أن البخاري لم يذكر حديث المهدي في صحيحه، فمعنى هذا أنه لا يراه صحيحاً!
أقول: أولاً: وإن لم يذكر البخاري أحاديث ظهور الإمام المهدي عليه السلام صريحاً إلا أنه ذكر ما يتعلق بالبشارة به، كما نصّ على ذلك الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد المدني، عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (المعاصر) في محاضرته (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر) فقد ذكر فيها عناصر عشرة مهمة حول الإمام المهدي عليه السلام، ومنها: >العنصر الخامس: ذكر بعض ما ورد في الصحيحين [البخاري ومسلم] من الأحاديث التي تبشر بالمهدي، ولها تعلق بشأنه<[١].
فقد ذكر البخاري >المهدي بالوصف لا بالاسم، وأخرج الأحاديث المتعلقة بعلامات الظهور، وبنزول السيد المسيح، وظهور المسيح الدجال، وأخرج الحديث الذي يؤكد بأن إمام الأمة هو الذي سيؤم المسيح بن مريم عند نزوله، وشرّاح صحيح البخاري أعلنوا بصراحة بأن الإمام الذي عناه البخاري هو المهدي المنتظر<[٢] [٣].
ثانياً: قد اعترف البخاري أنه ترك أحاديث صحيحة لم يذكرها في كتابه، فليس كلّ صحيح هو مذكور فيه، فما أكثر الأحاديث الصحيحة التي أهملها ولم يذكرها، فهو لم يلتزم بذكر كلّ ما هو صحيح، فإذاً إهماله للأحاديث الصحيحة
[١] (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر) الطبعة الأولى سنة ١٤٠٢ طبع في مطابع الرشيد بالمدينة المنورة، مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت عليهم السلام: ج ٣٢ ص ٣٢ – ٣٤.
[٢] راجع فتح الباري: ٦ / ٣٨٣ - ٣٨٥، وعمدة القاري: ١٦/ ٣٩ - ٤٠ المجلد الثامن، وفيض الباري: ٤ / ٤٤ - ٤٧، وحاشية البدر الساري: ٤/ ٣٣ - ٤٧، والمهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: ١٤٠ - ١٤٣.
[٣] حقيقة الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر، أحمد حسين يعقوب: ١١١.