مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٨٩
الإمام المهدي من الأحاديث ما لا يُحصى كثرةً، وكلها معرِّضة بذكره، ومصرحة عنه من كان له بهذا الفن خبرة، وبعضها لبعض مصححة، وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه المستدرك على الصحيحين من ذلك مافيه غنية، ونبه على ترجيح رواته الجم الغفير من كان له في ذلك بغية[١].
٣- ابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)
اعترف ابن خلدون بتواتر أحاديث المهدي عليه السلام مع تضعيفه لها، قال ابن خلدون في تأريخه: اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيِّد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته، ويحتجون في الشأن بأحاديث خرّجها الأئمة[٢].
٤- محمد بن رسول الحسيني البرزنجي (ت ١١٠٣هـ)
قال في كتابه (الإشاعة في أشراط الساعة): الباب الثالث في الأشراط العظام، والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة، وهي أيضاً كثيرة، فمنها المهدي وهو أولها، واعلم أن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها لا تكاد تنحصر[٣].
وقال أيضاً: قد علمت أن أحاديث وجود المهدي وخروجه آخر الزمان، وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم من ولد فاطمة بلغت حدّ
[١] راجع: عقد الدرر في أخبار المنتظر: ٦-٨.
[٢] تاريخ ابن خلدون: ١/٣١١.
[٣] الإشاعة في أشراط الساعة: ٨٧.