مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٧٨
قال ابن حجر في شرح النخبة: الجرح مقدم على التعديل، وأطلق ذلك جماعة، ولكن محله إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه، لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضاً، فإن خلا المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملاً غير مبين السبب إذا صدر عن عارف على المختار[١].
وكذلك نص عليه النووي والسخاوي والسيوطي والسندي وغيرهم[٢]. وحتى لو ثبت الجرح في الراوي فليس كلّ جرح يسقط الرواية بل من الجرح ما هو شديد ويستلزم ترك الرواية، ومنه ما ليس كذلك بل يعتضد الراوي المتصف به بغيره من المعتبرين فيحتج بروايته، فأما الجرح الشديد هو الناشئ في الراوي من قبل كونه متهماً في دينه وعدالته، أو كونه سيء الحفظ جداً فاحش الخطأ، فحينذاك تترك روايته بالمرة،ولا يحتج به ولا يعتبر به!
قال الترمذي: فكلّ من كان متهماً في الحديث بالكذب، أو كان مغفلاً يخطئ الكثير! فالذي اختار أكثر أهل الحديث من الأئمة أنه لا يشتغل بالرواية عنه[٣].
وروى الخطيب بسنده عن ابن مهدي أنه قال: سمعت شعبة، وسئل: من الذي يترك حديثه؟ قال: الذي إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه، وإذا روى حديثاً غلطاً مجمعاً عليه فلم يتهم نفسه فيتركه طرح حديثه، وإذا كثر الغلط يترك حديثه، وما كان غير ذلك فاروِ عنه [٤].
إلى أن قال: فابن خلدون كما قال أحمد شاكر: لم يحسن قول المحدثين:
[١] نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر: ٧٥.
[٢] الرفع والتكميل: ٥٨.
[٣] العلل للترمذي مع السنن:١٠/ ٤٨٣.
[٤] مسألة الاحتجاج بالشافعي: ٣٨٨ من مجلة البحوث العلمية.