مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٥٩
عقيدتهم، ثم انتقلت بصورة عامة إلى المجتمع الإسلامي حين نادى بها في الناس عبد الله بن سبأ المعروف بصريح الإلحاد والعداء للإسلام والمسلمين، فأخذ هو وشيعته يعملون عملهم في صياغة الأحاديث، ووضعها على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله بأسانيد منظمة.. [١] إلى آخر ماسطّره من هراء وافتراء[٢].
ومن هؤلاء أيضاً رشيد رضا الذي زعم أن الشيعة كانوا يسعون لجعل الخلافة في آل الرسول صلى الله عليه وآله من ذرية علي عليه السلام ويضعون الأحاديث تمهيداً لذلك[٣].
ولا نحتاج أن نرد على أمثال هؤلاء بأكثر من قولنا لهم: إن منشأ هذه الدعوى هو الجهل بمعتقداتهم، وما تسالم عليه علماؤهم وأطبقوا عليه من لزوم الاعتقاد بظهور الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، هذا والكل يعلم أن أحاديث الإمام المهدي عليه السلام رواها جملة من الصحابة والتابعين، وقد ذكر ذلك جمهور المسلمين كافة، وقد نصوا على تواترها، وسوف نسرد عليك جملة من مؤلفاتهم الخاصة في أخبار ظهور الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، وكلمات كثير من علمائهم في ذلك، مما يدل على أن العقيدة في المهدي المنتظر لاتختص بطائفة دون أخرى، ولا يمكن بحال رد أو تكذيب كل هذه الروايات الكثيرة المتواترة بلا مسوغ شرعي أو عقلائي!
يقول السيد الشهيد الصدر قدس سره: (إن فكرة المهدي بوصفه القائد
[١] راجع: رسالته: (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر): ٣-٤.
[٢] راجع: الإحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر، التويجري: ٢٣، وهذا الكتاب هو أحد الردود على ابن زيد.
[٣] راجع: نفس المصدر: ٣٢.