مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٨
الله تعالى وسدّده، واسترعاه أمر الأمة، وهو الإمام الذي نصّبه النبي صلى الله عليه وآله إماماً على الأمة، وهو أمير المؤمنين والأئمة من بعده، فهم الذين تستلزم جهالتهم الميتة على الجاهلية[١]، لا كلّ من حكم رقاب الناس، وتسلط عليهم حتى لو كان فاسقاً، شارباً للخمر، قاتلاً للنفس المحترمة، فحاشا أن يكون أمره أمر الله تعالى، ونهيه نهي الله تعالى!!.
وهذا مايدل على أن الإمامة من الأصول وليست من الفروع، فإن ترك شيء من الفروع اجتهاداً وليس عن عمد لايوجب الموت على الميتة الجاهلية، وكما قلنا: حاشا لله تعالى أن يجعل بيعة الحاكم أصلاً من أصول الدين، وأن من تخلف عنها مات ميتة جاهلية! لأن ذلك لايكون إلا لمن ولاه على الأمة ونص عليه، وإذا زعموا أنها ليست من الأصول بل هي من الفروع، فنقول: إن التخلف عنها لايستوجب الموت على غير الإسلام.
يقول الشهيد نور الله التستري: فلا ريب في أن الإمامة إنما هي من
[١] كما ورد هذا التعبير أيضاً في من أبغض أمير المؤمنين عليه السلام أن ميتته ميتة جاهلية، فقد روى الطبراني بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لعلي عليه السلام:.. ألا من أحبك حفّ بالأمن والإيمان، ومن أبغضك أماته الله ميتة الجاهلية، وحوسب بعمله في الإسلام.
راجع: المعجم الكبير، الطبراني:١١/ ٦٣، كنز العمال، المتقي الهندي: ١١/ ٦٠٧ ح٣٢٩٣٥، مجمع الزوائد، الهيثمي: ٩/ ١١١.
فعلى هذا تكون جهالة الإمام مساوقة لبغضه، وكلاهما نتيجته واحدة، وهو الميتة الجاهلية، وإن كانت الثانية أشد من الأولى.
وجاء أيضاً في كتاب الخصال للشيخ الصدوق عليه الرحمة: ٢١٩ أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لخالد بن يزيد - وكان من المنحرفين عنه -:وأما أنت يا خالد بن يزيد! فإن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية.. الخ.