مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٦
ويسير بهم إلى طاعة الله تعالى ورضوانه، وهذا الأمر لايتسنى لكل من تسنم منصب الخلافة، وحكم في رقاب الناس.
يقول السيد الطباطبائي في الميزان في هذه المسألة: وبالجملة فالإمام يجب أن يكون إنساناً ذا يقين، مكشوفاً له عالم الملكوت - متحققاً بكلمات من الله سبحانه.. قال تعالى: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}[١]وسيجئ تفسيره بالإمام الحق دون كتاب الأعمال، على ما يظن من ظاهرها، فالإمام هو الذي يسوق الناس إلى الله سبحانه يوم تبلى السرائر، كما أنه يسوقهم إليه في ظاهر هذه الحياة الدنيا وباطنها، والآية مع ذلك تفيد أن الإمام لا يخلو عنه زمان من الأزمنة، وعصر من الأعصار، لمكان قوله تعالى: {كُلَّ أُنَاسٍ} على ما سيجئ في تفسير الآية من تقريبه.
ثم إن هذا المعنى أعني الإمامة، على شرافته وعظمته، لا يقوم إلا بمن كان سعيد الذات بنفسه، إذ الذي ربما تلبّس ذاته بالظلم والشقاء، فإنما سعادته بهداية من غيره، وقد قال الله تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى}[٢] وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحق وبين غير المهتدي إلا بغيره، أعني المهتدي بغيره، وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحق مهتدياً بنفسه، أن المهتدي بغيره لا يكون هادياً إلى الحق البتة.
ويستنتج من هنا أمران: أحدهما: أن الإمام يجب أن يكون معصوماً عن الضلال و المعصية، وإلا كان غير مهتد بنفسه، كما مر، كما يدل عليه أيضاً قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}[٣] فأفعال الإمام خيرات يهتدى إليها لا بهداية
[١] سورة الإسراء، الآية: ٧١.
[٢] سورة يونس، الآية: ٣٥.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ٧٣.