مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٣
لبضعة النبوة ولزوجها نفس النبي الأمين ووصيه على التعيين ما يأباه العقل والمنطق ويبرأ منه الله ورسوله؟! لا، ليس لأحد أن يقول ذلك!.
وأما الشق الثاني، فلا أظن جاهلاً يسف إلى مثله بعد استكمال شرايط الصحة والقبول، وإصفاق أئمة الحديث، ومهرة الكلام على الخضوع لمفاده، وإطباق الأمم الإسلامية على مؤداه، فلم يبق إلا الشق الثالث، فخلافة لم تعترف لها الصدّيقة الطاهرة! وماتت وهي واجدة عليها وعلى صاحبها،! ويجوِّز مولانا أمير المؤمنين التأخّر عنها ولو آناً ما، ولم يأمر حليلته بالمبادرة إلى البيعة، ولا بايع هو، وهو يعلم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه، وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية، فخلافة هذا شأنها حقيقة بالإعراض عنها، والنكوص عن البخوع لصاحبها!![١].
وهناك أمر آخر أيضاً نود قوله هنا بمناسبة هذا الحديث، وهو ماذا يقولون أيضاً؟ فيمن مات في فترة ما قبل تعيين الخليفة اللاحق بعد موت الخليفة السابق، كالفترة التي حصلت أيام الشورى بعد مقتل عثمان بن عفان وغيرها.. وهذا يلزم على رأيهم أن من مات في خلال هذه الفترة أنه مات بغير إمام فموتته جاهلية؟! فماذنبه يموت ميتتة جاهلية إذا لم يتعين له الإمام بعد؟.
أما على مذهب الإمامية، فكل هذه الإيرادات لا ترد، فإن الإمامة لاتنقطع أبداً بموت الإمام السابق، ولا للحظة من الزمن، فإن الإمام اللاحق يقوم من بعده مباشرة كما ثبت في إمامة الإئمة الاثني عشر عليهم السلام، وكما جاء في الحديث الذي أخرجه الجويني بإسناده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام في حديث له: ومثل الأئمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجى، ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع
[١] الغدير، الشيخ الأميني: ١٠/ ٣٦٠- ٣٦٢.