مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٢
يقول العلامة الأميني (قدس سره) بعد نقل هذه الأحاديث عن صحاح أهل السنة ومسانيدهم: هذه حقيقة راهنة أثبتتها الصحاح والمسانيد، فلا ندحة عن البخوع لمفادها، ولا يتم إسلام مسلم إلا بالنزول لمؤداها، ولم يختلف في ذلك اثنان، ولا أن أحداً خالجه في ذلك شك، وهذا التعبير ينم عن سوء عاقبة من يموت بلا إمام، وأنه في منأى عن أي نجاح وفلاح، فإن ميتة الجاهلية إنما هي شر ميتة، ميتة كفر وإلحاد!
لكن هنا دقيقة لا بد من البحث عنها! وهي أن الصدّيقة الطاهرة المطهرة بنص الكتاب الكريم التي يغضب الله ورسوله لغضبها، ويرضيان لرضاها، ويؤذيهما ما يؤذيها، قضت نحبها وليس في عنقها بيعة لمن زعموا أنه خليفة الوقت! ومثلها بعلها عليه السلام طيلة ستة أشهر..! كما جاء في الصحيحين وفيهما: كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس[١].
قال القرطبي في المفهم: كان الناس يحترمون علياً في حياتها كرامة لها، لأنها بضعة من رسول الله وهو مباشر لها، فلما ماتت وهو لم يبايع أبا بكر انصرف الناس عن ذلك الاحترام ليدخل فيما دخل فيه الناس، ولا يفرق جماعتهم.
فالحقيقة هاهنا مرددة بين أن الصدّيقة سلام الله عليها عزبت عنها ضرورية من ضروريات دين أبيها، وهي أولاها وأعظمها، وقد حفظته الأمة جمعاء حضريها وبدويها، وماتت - والعياذ بالله - على غير سنة أبيها، وبين أن لا يكون للحديث مقيل من الصحة! وقد رواه الحفظة الأثبات من الفريقين، وتلقته الأمة بالقبول، وبين إنها سلام الله عليها لم تك تعترف للمتقمص بالخلافة، ولا توافقه على ما يدعيه، ولم تكن تراه أهلاً لذلك، وكذلك الحال في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، فهل يسع لمسلم أن يختار الشق الأول! ويرتأي
[١] صحيح البخاري: ٥/ ٨٣، صحيح مسلم: ٥/ ١٥٤.