مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣١
لا يقبل التأويل! ولا الاجتهاد في قباله!
ونشير هنا إلى أمر مهم لا ينكره السنة فنقول: إذا أصّر السنة على القول بوجوب بيعة وطاعة سائر من تولى من الناس! وإن كان فاسقاً كيزيد بن معاوية! فماذا يقولون إذن في سبط رسول الله صلى الله عليه وآله الذي لم يبايعه، ولم تكن له بيعة قط لأحد من الناس، والكل يعلم ذلك! فهل يرضى القوم بأن ينسبوا لسيد شباب أهل الجنة، وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله ما ينسبونه لسائر الناس بما يفرضه هذا الحديث من الحكم المذكور؟! أو يعترفوا بأن الإمام الشرعي الذي تجب طاعته آنذاك هو سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام الذي أوجب الله تعالى على الناس محبته وولايته!. فلا يجوز أن يكون عليه إماماً أو غيره، وأن يزيد هو الذي يجب عليه أن ينقاد إليه، وكذلك سائر الأمة!
كما أن هناك أيضاً سؤال يفرض نفسه، وهو وجود عدة حكام في زمن واحد، كما هو الحاصل في هذا الزمان، ومن قبل أيضاً فقد شهد الـتأريخ، أكثر من خليفة في زمن واحد[١] كما في زمن عبد الملك بن مروان الذي كان خليفة الشام، وكان عبد الله بن الزبير خليفة الحجاز، وكان أيضاً المأمون العباسي في فترة خليفة على خراسان، بينما كان أخوه الأمين خليفة على بغداد، فمن هو إمام المسلمين منهما الذي تجب بيعته وطاعته على الناس دون غيره، ونحن نعلم أن إمام المسلمين كافة لا يكون إلا واحداً، وترجيح بعضهم على بعض يحتاج إلى الدليل الشرعي، كما أنه لايمكن القول أيضاً بلزوم طاعتهم جميعاً، وقد وقع ماوقع بينهم من خلاف وقتال؟!
[١] جاء في كتاب المحلى لابن حزم: ٩/ ٣٦٠: مسألة: (١٧٧١) قال: ولا يحل أن يكون في الدنيا إلا إمام واحد، والأمر للأول بيعة، لما روينا من طريق مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي يقول: (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول في حديث طويل: ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر).. الخ.