مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١١٢
فاستحقوا حينئذ غضب الله عزَّ وجلَّ وسخطه، قال تعالى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}[١].
وقد اعترف بهذا أيضاً المناوي في فيض القدير، قال: شبههم بنجوم السماء، وهي التي يقع بها الاهتداء، وهي الطوالع والغوارب والسيارات والثابتات، فكذلك بهم الاقتداء، وبهم الأمان من الهلاك[٢].
إن هذا الحديث برهان واضح على انحصار طريق الإهتداء بهم، ونتيجته الأمان الأخروي من العقاب لمن اهتدى بهديهم، وسار على ضوء تعاليمهم، وأما من تخلف عنهم فمصيره الهلاك، والخزي في الدنيا والآخرة[٣].
وهم أيضاً أمان من الهلاك في الدنيا كما بينه الحديث، وهو الأمان في البقاء، ويدل عليه قوله: وقوله الآخر: >فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض< فالنتيجة ذهاب الدنيا بذهابهم.
فتلخص من هذا كله.. إذن لا شك في نجاة من تبعهم، وهلاك من تخلف
[١] سورة طه، الآية: ٨١.
[٢] فيض القدير، المناوي: ٦/ ٣٨٦، رقم: ٩٣١٣.
[٣] جاء في الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام: فوالله لو أن رجلاً عبد الله عمره ما بين الركن والمقام، ثم مات ولم يجئ بولايتنا، لأكبه الله في النار على وجهه.
رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده (مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٧/ ٤٥)
وعن الخطيب البغدادي بالإسناد عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله:.. ولو أن عابداً عبد الله بين الركن والمقام ألف عام، وألف عام حتى يكون كالشن البالي لقى الله مبغضا لآل محمد أكبه الله على منخره في نار جهنم.
(تأريخ بغداد، الخطيب البغدادي: ١٣/ ١٢٣، تأريخ دمشق، ابن عساكر: ٤٢/ ٣٢٨و٤٧١)