مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٥
عَدُوًّا لله وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[١].
وهذا بخلاف سائر الناس من حكام وغيرهم فإنه تضرهم عداوة من عاداهم! أما إمامة الأئمة فإن إمامتهم إمامة إلهية، وقد اصطفاهم الله تعالى على سائر الناس، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ولهذا أورثهم الكتاب وآتاهم الحكمة، قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}[٢] ومن هنا أيضاً قرنهم النبي صلى الله عليه وآله بالكتاب كما في حديث الثقلين، وشبههم بالنجوم التي يهتدي بها الناس في الظلمات، فهؤلاء هم الذين لا تضرهم عداوة الناس لهم، لأن إمامتهم بجعل منه قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ}[٣].
ولاحظ أيضاً عبارة (خليفة) و (أميراً) و (قيماً) كما في الأحاديث السابقة، فكلها ألفاظ تدل على الأمارة الشرعية التي هي بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده، قال تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [٤]وقال تعالى: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [٥] فكلها من وادي واحد.
ثانياً: وإن لم يسمهم في هذا الحديث بالأئمة إلا أنه ورد في بعض الأحاديث الشريفة تسميتهم صريحاً بالخلفاء وعنى بها أهل بيته عليهم السلام، كما في حديث الثقلين فقد روى مسلم في صحيحه: عن زيد بن ثابت قال: قال
[١] سورة البقرة، الآية: ٩٨.
[٢] سورة فاطر، الآية: ٣٢.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ٧٣.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٣٠.
[٥] سورة البقرة، الآية: ١٢٤.