مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٢
ومحوه، ولا لأوليائه عظماً إلا كسروه، وسيجئ تمام البيان في الآية إن شاء الله، فهو من قبيل قوله تعالى لبني إسرائيل: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}[١] فإن منهم قارون ولا يشمله الآية قطعاً، كما أن قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا}[٢] لا يعم جميع هذه الأمة، وفيهم أولياء القرآن، ورجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله تعالى[٣].
زعمهم أن الخلفاءالاثني عشر لم يُستخلفوا فلايشملهم الحديث
قال ولي الله الدهلوي في كتابه (قرة العينين في تفضيل الشيخين): إن المذكور هنا الخلافة لا الإمامة، ولم يكن أكثر هؤلاء الاثني عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين![٤].
ونقول في جوابه: أولاً: أن معنى (الخليفة) هو المستخلف من الله تعالى على العباد، سواء انقاد الناس له أم لا، فلا يضره عدم استخلاف الناس له، فهو خليفة الله في أمره ونهيه، حتى لو أودعه الناس في غياهب السجون كنبي الله يوسف عليه السلام، فهو خليفة على كلّ حال.
وهذا المعنى يفهم من الأحاديث الشريفة، فإن اختيارهم بيد الله تعالى فهو أعلم بعباده، وإن الله لا يجعل أمانته وعهده إلا في الأطهار الأبرار، قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}[٥] وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
[١] سورة البقرة، الآية: ٤٧.
[٢] سورة الفرقان, الآية:٣٠.
[٣] تفسير الميزان، السيد محمد حسين الطباطبائي: ١/ ٢٩٨.
[٤] راجع: عون المعبود، العظيم أبادي: ١١/ ٢٤٦، المهدي المنتظر عليه السلام، البستوي: ٣٣٥.
[٥] سورة فاطر، الآية: ٣٢.