مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠١
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[١] ولا ضير أن نبين هذا المعنى في حقهم عليهم السلام بعدما ثبت بالدليل أن المعني بهم هم الأئمة عليهم السلام، ومن ذلك ماروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال لقارئ هذه الآية: {خَيْرَ أُمَّةٍ} يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليهم السلام؟![٢].
قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: فإن قلت: لو كان المراد بالأمة في هذه الآيات ونظائرها كقوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} عدة معدودة من الأمة دون الباقين كان لازمه المجاز في الكلام من غير موجب يصحح ذلك، ولا مجوز لنسبة ذلك إلى كلامه تعالى! على أن كون خطابات القرآن متوجهة إلى جميع الأمة ممن آمن بالنبي ضروري لا يحتاج إلى إقامة حجة؟.
قلت: إطلاق أمة محمد وإرادة جميع من آمن بدعوته من الاستعمالات المستحدثة بعد نزول القرآن وانتشار الدعوة الإسلامية، وإلا فالأمة بمعنى القوم كما قال تعالى: {عَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ}[٣] وربما أطلق على الواحدة، كقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله} وعلى هذا فمعناها من حيث السعة والضيق يتبع موردها الذي استعمل فيه لفظها، أو أريد فيه معناها.
فقوله تعالى: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ}[٤] الآية -والمقام مقام الدعاء بالبيان الذي تقدم- لا يراد به إلا عدة معدودة ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وهو في مقام الامتنان وتعظيم القدر وترفيع الشأن لا يشمل جميع الأمة، وكيف يشمل فراعنة هذه الأمة دجاجلتها الذين لم يجدوا للدين أثراً إلا عفوه
[١] سورة آل عمران، الآية: ١١٠.
[٢] تفسير القمي: ١/ ١٠.
[٣] سورة هود، الآية: ٤٨.
[٤] سورة البقرة، الآية: ١٢٨.