موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٦
في سفاهة ـ أعوذ بالله ـ يعاب عليه أدنى الناس لو فعله ؟
النقطة الثانية : كون الإجماع على تفضيل أبي بكر وعمر على علي (عليه السلام) ، وأنّهما أحقّ بالخلافة منه .
والجواب : لا يوجد إجماع في مسألة التفضيل ؟ وإنّما مدرك هذه الأقوال هو بضع روايات فيها الكثير من التأمّل ، فالمفاضلة الواردة في حقّ الثلاثة ـ أبي بكر وعمر وعثمان ـ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تنسب إلى ابن عمر ، كما هو الوارد في صحيح البخاريّ في مناقب عثمان ، وبملاحظة سنّ ابن عمر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكونه لم يبلغ الحلم بعد ، يدرك أنّ عالَمه هو عالم الصبيان، إذ لم يكن ابن عمر قد بلغ مبلغ الرجال ، لينقل حال المفاضلة هذه عندهم ، كما هو واضح .
والمفاضلة الواردة في حقّ الأربعة ـ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ـ فراويها جعدبة بن يحيى ، الذي يمكن العودة إلى ترجمته في لسان الميزان لننظر مصداقية نقله هذا ، بعد القدح الوارد فيه هناك [١] .
وإن كان هناك بحث يجب القيام به في موضوع المفاضلة هذه ، فالآيات والروايات صادحة بتفضيل الإمام علي (عليه السلام) على من سواه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ويمكن للمتتبّع الحصيف أن يقرأ تفسير الآيات الكريمة التالية ، وأسباب نزولها ، ليجد موضع الإمام علي (عليه السلام) منها : آية المباهلة ، آية التطهير ، آية المودّة ، آية الولاية ، سورة الدهر ، وغيرها من الآيات الواردة في حقّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وبيان منزلته ومكانته العالية .
بل كفاه (عليه السلام) أن يكون حبُّه علامة الإيمان ، وبغضه علامة النفاق ، ليكون قسيم النار والجنّة بجدارة ، إذ المحبّون له سيكونون من المؤمنين ومن أهل الجنّة حتماً ، والمبغضون له سيكونون من المنافقين ومن أهل النار حتماً ،
[١] لسان الميزان ٢ / ١٠٥ .