موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٢٥
وهو ما يستقيم تماماً وبالشكل الذي يفسّره حديث الثقلين ، بأنّ الكتاب وأهل البيت (عليهم السلام) لن يفترقا حتّى يردا على النبيّ (صلى الله عليه وآله) الحوض ، وهو كناية عن يوم القيامة ، كما في الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه : " إنّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله تعالى وعترتي ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض " [١] .
فعقيدتنا في الإمام المهديّ (عليه السلام) أنّه مولود في سامراء ، في الخامس عشر من شعبان سنة ٢٥٥ هـ ، وهو ابن الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) ، وهو حيّ غائب ، له غيبتان ، الغيبة الصغرى امتدت ما يقرب من سبعين عاماً ، ابتدأت بعد وفاة والده الإمام العسكريّ (عليه السلام) سنة ٢٦٠ هـ . عيّن فيها الإمام المهديّ (عليه السلام) أربعة وكلاء كانوا الواسطة بينه وبين شيعته ومواليه في تلك الفترة ، ثمّ خرج توقيع من الإمام المهديّ (عليه السلام) على يد الوكيل الرابع علي بن محمّد السمري ، يخبره فيها بوقوع الغيبة الكبرى ، والتي ينتهي أمدها بأمر وإذنٍ من الله تعالى له بالخروج ، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما مُلئت ظلماً وجوراً ، كما هو الوارد في المجامع الحديثية عند الفريقين ، والتي اتفقت على ظهوره (عليه السلام) .
فقد روى أحمد بن حنبل بسنده عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لبعث الله عزّ وجلّ رجلاً منّا ، يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً " [٢] .
واسم الإمام المهديّ (عليه السلام) هو محمّد اسم النبيّ المصطفى (صلى الله عليه وآله) ، فقد أخرج أبو داود بسنده عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) : " لا تذهب ـ أو لا تنقضي ـ الدنيا حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي " [٣] .
وقد ذكرت الأحاديث الواردة في خصوص الإمام المهديّ (عليه السلام) أنّه سيخرج وهو على هيئة رجل شاب في الأربعين من عمره ، لم تعمل فيه السنين المتقادمة عملها من الهرم والعجز ، وذلك سرّ من أسرار الله في خلقه .
[١] المستدرك ٣ / ١٠٩ ، كتاب السنّة : ٣٣٧ و ٦٣٠ . [٢] مسند أحمد ١ / ٩٩ . [٣] سنن أبي داود ٢ / ٣١٠ .