موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٠
وشخصية خاصّة ، متميّزة عمّا سواها .
غير أنّ هذا هو نظر الشرك الجاهليّ ، الذي كان سائداً في عصر الجاهلية في صورة تعدّد الآلهة ، وقد تجلّى في النصرانية في صورة التثليث ! ولكن دلائل التوحيد قد أبطلت أي نوع من أنواع الشرك من الوثنية ، والتثليث في المقام الألوهيّ والربوبيّ .
وأدلّة التوحيد في الذات مذكورة في مضانّها من كتب الكلام ، فراجعي.
والعجيب حقّاً أنّ مخترعي هذه البدعة من رجال الكنيسة يصرّون بشدّة على أن يوفّقوا بين هذا التثليث والتوحيد بالقول : بأنّ الإله في كونه ثلاثة واحد ، وفي كونه واحداً ثلاثة ، وهل هذا إلاّ تناقض فاضح ؟! إذ لا تساوي الواحد مع الثلاثة في منطق أيّ بشر !! وليس هذا التأويل من سبب ، غير أنّهم لمّا واجهوا من جانب أدلّة التوحيد اضطرّوا إلى الإذعان بوحدانية الله تعالى .
ولكنّهم من جانب آخر لمّا خضعوا للعقيدة الموروثة ـ أي عقيدة التثليث ـ التي ترسّخت في قلوبهم أيّما رسوخ ، حتّى أنّهم أصبحوا غير قادرين من التخلّص منها ، والتملّص من حبائلها ، التجأوا إلى الجمع بين التوحيد والتثليث ، وقالوا : إنّ الإله واحد في ثلاثة وثلاثة في واحد !! وهو أن يقال : أنّ الأقانيم الثلاثة ليست بذات لكلّ منها وجود مستقلّ ، بل هي بمجموعها تؤلّف ذات إله الكون الواحد ، فلا يكون أيّ واحد من هذه الأجزاء والأقانيم بإله بمفرده ، بل الإله هو المركّب من هذه الأجزاء الثلاثة .
ويرد على هذا النوع من التفسير أنّ معنى هذه المقالة هو كون الله مركّباً محتاجاً في تحقّقه وتشخّصه إلى أجزاء ذاته ـ أي هذه الأقانيم الثلاثة ـ بحيث ما لم تجتمع لم يتحقّق وجود الله تعالى .
وفي هذه الصورة سيواجه أرباب الكنيسة والنصارى إشكالات أكثر وأكبر من ذي قبل :
أ ـ أن يكون إله الكون محتاجاً في تحقّق وجوده إلى الغير ـ وهو كلّ واحد