موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧١
من هذه الأقانيم ، باعتبار أنّ الجزء غير الكلّ ـ في حين أنّ المحتاج إلى الغير لا يمكن أن يكون إلهاً واجب الوجود ، بل يكون حينئذ ممكناً مخلوقاً محتاجاً إلى من يرفع حاجته ، كغيره من الممكنات .
بل يلزم كون الأجزاء الممكنة مخلوقة لله سبحانه من جانب ، ويلزم أن يكون الإله المتكوّن منها مخلوقاً لها من جانب آخر .
ب ـ إمّا أن تكون هذه الأجزاء ممكنة الوجود أو واجبة ، فعلى الأوّل يلزم احتياج الواجب ـ أي الكلّ ـ إلى الأجزاء الممكنة ، وعلى الثاني يلزم تعدّد واجب الوجود ، وهو محض الشرك ، وعندئذٍ فلا مناص من أن يكون ذلك الإله الخالق بسيطاً غير مركّب من أجزاء وأقانيم .
ج ـ إنّ القول بأنّ في الطبيعة الإلهيّة أشخاصاً ثلاثة ، وأنّ كلّ واحد منها يملك تمام الألوهية ، معناه أن يكون لكلّ واحد من هذه الثلاثة وجوداً مستقلاً ، مع أنّهم يقولون : إنّ طبيعة الثالوث لا تقبل التجزئة .
وبتعبير آخر : إنّ بين هذين الكلامين ، أي استقلال كلّ أقنوم بالطبيعة الألوهية ، وعدم قبول طبيعة الثالوث للتجزئة تناقضاً صريحاً .
د ـ إذا كانت شخصية الابن إلهاً ـ أي أحد الآلهة ـ فلماذا كان يعبد الابن أباه ؟
وهل يعقل أن يعبد إله إلهاً آخر مساوياً له ، وأن يمد إليه يد الحاجة ، أو يخضع أحدهما للآخر ، ويخفض له جناح التذلّل والعبودية ، وكلاهما إلهان كاملا الألوهية .
هذا حقّ المقال حول التثليث ، ومن العجب أنّ أحد القسّيسين القدامى ـ وهو أوغسطين ـ قال : " أؤمن بالتثليث لأنّه محال " [١] .
ومن هذا العرض يتّضح الجواب على تشبيه فكرة التثليث بالإنسان ، هذا لو تنزلّنا وقلنا : أنّ العقل والروح والجسد متساوية الرتبة ، وهي التي تكوّن حقيقة الإنسان .
[١] مفاهيم القرآن ١ / ٢٧٦ .