موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
( هادي هادي . السعودية . ... )
منشأ ألقابهم :
السؤال : أرغب بسرد موجز عن سبب تسمية الأئمّة (عليهم السلام) بألقاب الزكي والصادق والرضا ، فليكن لجميعهم .
الجواب : إنّنا اتبعنا في ذلك النصّ الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ففي رواية جابر بن عبد الله الأنصاري ـ المروية في كتاب الغيبة ـ أنّه : " سمّاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولقّبهم بهذه الألقاب " [١] .
أمّا لماذا اختصّ هذا الإمام بهذا اللقب ، وذاك بذاك اللقب ، مع أنّهم جميعاً صادقون وباقرون وكاظمون و .. ؟ فلعلّه ناظر إلى تلك الظروف التي كان يعيشها الإمام (عليه السلام) ، فمثلاً الإمام الباقر (عليه السلام) كان يعيش في ظرف فسح له المجال لانتشار علم الأئمّة ، فكأنّه أتى بجديد على الناس ، ولم يسمعوا به بهذا التفصيل من ذي قبل ، خاصّة من كثرة الوقائع وتوسّع المسائل ، فعرف بالباقر لبقره وشقّه للعلم ، وفتقه لمسائل العلم وتعمّقه فيها ، وكشفه عن خفاياها وكنوزها .
وهكذا الإمام الصادق (عليه السلام) ، فإنّه عاش في ظرف كثر فيه العلماء ، وانتشرت فيه العلوم ، ممّا أدّى إلى اختلاط كبير بين الروايات والفتاوى الصادرة من بعض علماء المدارس والمذاهب الأُخرى ، فاحتاجت الساحة العلمية إلى من يفرز الفكر الأصيل على مستوى الرواية عن غيرها، فتصدّى الإمام الصادق (عليه السلام) لهذا الدور بشكل مركّز ، وباعتبار عظمة الثقة به ، ولقدرة تمييزه الصحيح من غيره عرف بالصادق .
إذاً لعلّ مثل هذه الظروف كان لها سهم كبير في ظهور هذه الصفة في هذا الإمام أكثر من ذلك ، وإلاّ من حيث المبدأ كلّهم متساوون في هذه الصفات .
[١] الغيبة للشيخ الطوسيّ : ١٤٣ .