موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢
هذا ما يجب أن نبحث عنه بصبر وأناة في مختلف المصادر الحديثية والتاريخية والنسبية ، وقد بحثت فيما وصلت إليه يدي فلم أجد سوى حديث يرويه سويد بن غفلة ، أخرجه الحاكم في المستدرك ، وفيه ما يمكن أن يجعل أساساً لتلك القصّة ، وإليك الحديث بنصّه :
قال الحاكم : " أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، حدّثني أبي ، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، أخبرني أبي عن الشعبي عن سويد بن غفلة ، قال : خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمّها الحارث بن هشام ، فاستشار النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال : " أعن حسبها تسألني " ؟
قال علي : " قد أعلم ما حسبها ، ولكن أتأمرني بها " ؟ فقال : " لا ، فاطمة مضغة منّي ، ولا أحسب إلاّ وأنّها تحزن أو تجزع " ، فقال علي : " لا آتي شيئاً تكرهه " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة " [١].
أقول : هذا الحديث لا يخلو أوّلاً سنده من مناقشة في رجاله ، ويكفي وجود الشعبي الذي كان مائلاً لبني أُمية ، ومرّ بيان حاله فيما سبق ، ولا حاجة إلى إعادته .
قال معمر : " وبلغني أنّ الشعبي كان يلعب بالشطرنج ، ويلبس ملحفة حمراء ، ويرمي بالجلاهق ... " [٢] .
وثانياً : هو حديث منقطع الإسناد ، لأنّ سويد بن غفلة ، وإن كان معدوداً من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، إلاّ أنّه لم يسمع من النبيّ (صلى الله عليه وآله) حديثه ، ولذلك عقّب الذهبيّ على تصحيح الحاكم ، فقال : مرسل قوي ... إلى أن قال : " فالعجب من الحاكم كيف صحّحه " ؟!
أقول : إذا كان في ذلك ما يبعث على العجب ، فماذا يقول الذهبيّ في
[١] المستدرك ٣ / ١٥٨ . [٢] المصنّف للصنعانيّ ١٠ / ٤٦٧ .