موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٦
فهل نستفيد من هذه الروايات اختصاص هذه الآيات وغيرها بهم ؟ أم في كونهم مصداق أعلى لهذه الآيات ، ولكنّها تشمل غيرهم أيضاً ؟ وما هو الدليل ؟ وفّقكم الله بحقّ محمّد وآل محمّد .
الجواب : إذا أخذ قوله تعالى : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ ... } [١] نفسه مع قطع النظر عن المورد ، ومن شأن القرآن ذلك ـ ومن المعلوم أنّ المورد لا يخصصّ بنفسه ـ كان القول عامّاً ، من حيث السائل والمسؤول عنه ، والمسؤول منه ظاهراً ، فالسائل كلّ من يمكن أن يجهل شيئاً من المعارف الحقيقيّة والمسائل من المكلّفين ، والمسؤول عنه جميع المعارف والمسائل التي يمكن أن يجهله جاهل .
وأمّا المسؤول منه ، فإنّه وإن كان بحسب المفهوم عامّاً ، فهو بحسب المصداق خاصّ ، وهم أهل البيت (عليهم السلام) ، وذلك أنّ المراد بالذكر إن كان هو النبيّ (صلى الله عليه وآله) كما في آية الطلاق فهم أهل الذكر ، وإن كان هو القرآن كما في آية الزخرف فهو ذكر للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ولقومه ، فأهل البيت خاصة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقد قارنهم (صلى الله عليه وآله) بالقرآن ، وأمر الناس بالتمسّك بهم في حديث الثقلين المتواتر [٢] .
وقد وردت من الأحاديث عنهم(عليهم السلام) توضّح أنّهم هم أهل الذكر ، وهم قومه، وهم المسؤولون ، فعن الإمام الباقر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْر ... } ، قال : " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : الذكر أنا ، والأئمّة أهل الذكر " [٣] .
وقوله عزّ وجلّ : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } [٤] ، قال الإمام الباقر (عليه السلام) : " نحن قومه ، ونحن المسؤولون " [٥] .
وأمّا قوله تعالى : { أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ... } [٦] ، فالمراد بأُولي الأمر هم الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام) ، لأنّ الله أوجب طاعتهم بالإطلاق ، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلاّ من ثبتت عصمته ، وعلم أنّ باطنه كظاهره ، وأمن من الغلط ، وليس ذلك بحاصل للأمراء والعلماء ، كما قيل : جلّ الله أن يأمر بطاعة من
[١] النحل : ٤٣ . [٢] أُنظر : الميزان في تفسير القرآن ١٢ / ٢٨٤ . [٣] الكافي ١ / ٢١٠ . [٤] الزخرف : ٤٣ . [٥] الكافي ١ / ٢١٠ . [٦] النساء : ٥٩ .