موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٧
أقول : روى ذلك أيضاً ابن أبي شيبة في مصنّفه [١] ، وأبو يعلى في مسنده [٢] ، وابن عساكر في تاريخه [٣] ، إلاّ أنّه لم يذكر الزمان والمكان ، ممّا أسدل غشاء الإيهام على حديثه ، وكذلك رواه ابن كثير في البداية والنهاية [٤] ، وصنع كما صنع ابن عساكر من إهمال ذكر المكان والزمان ، نقلاً عن الحافظ أبي يعلى الموصلي ، وعن ابن جرير في الكتاب الذي جمع فيه طرق حديث الغدير وألفاظه .
وأظنّ إنّما فعلا ذلك رعاية لصحبة أبي هريرة ، ولا غضاضة فابن عساكر شاميّ شافعيّ ، وكذلك ابن كثير ، ولو كانا كوفيين حنفيين لاستثنياه من جماعة الصحابة المعدلين ، كما صنع أبو حنيفة ، فقد استثناه واستثنى أَنساً وآخرين من عدالة الصحابة [٥] .
فهذا أبو هريرة كيف يصدّق في حديثه عن خطبة الإمام لابنة أبي جهل ؟ وهو يوالي عدوّه ، ويعادي وليّه على حدّ قول الشاب الأنصاري .
ثانياً : عبد الله بن الزبير : وعداوته للإمام أظهر من أن تحتاج إلى بيان ، بل بلغ في نصبه الغاية ، حتّى أنّه ترك الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه وآله) أيّام قيامه بمكّة ، فعيب عليه ذلك ، وأنكر فعله المسلمون ، فقال : إنّ له أهيل سوء ، إذا ذكرته اشرأبّت أعناقهم .
قال ابن أبي الحديد : " روى عمر بن شبة وابن الكلبي والواقدي وغيرهم من رواة السير : أنّه مكث أيّام ادعائه الخلافة أربعين جمعة ، لا يصلّي فيها على النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وقال : لا يمنعني من ذكره إلاّ تشمّخ رجال بآنافها .
[١] المصنّف لابن أبي شيبة ٧ / ٤٩٩ . [٢] مسند أبي يعلى ١١ / ٣٠٧ . [٣] تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٢٣٢ . [٤] البداية والنهاية ٥ / ٢٣٢ . [٥] شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٨ .