موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٥
الغضب تارة ، والصلح تارة أُخرى ، والسخط تارة والرضا أُخرى ، حتّى بلغ الأمر إلى الطلاق مرّة ، وإلى الإيلاء مرّة ، وإلى الهجر مرّة ، والقطيعة مرّة ، وتدبّرت ما ورد في الروايات الصحيحة ممّا كنّ يلقينه (عليه السلام) به ، ويسمعنه إيّاه ، لعلمت أنّ الذي عاب الحسدة والشائنون علياً (عليه السلام) به ، بالنسبة إلى تلك الأحوال قطرة من البحر المحيط .
ولو لم يكن إلاّ قصّة مارية ، وما جرى بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين تينك الامرأتين من الأحوال والأقوال ، حتّى أنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب ، ويكتب في الصحائف ، وقيل لهما ما يقال للاسكندر ملك الدنيا ، لو كان حيّاً ، منابذاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [١] .
ثمّ أردف بعد ذلك بالوعيد والتخويف : { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ } [٢] الآيات بتمامها ، ثمّ ضرب لهما مثلاً امرأة نوح وامرأة لوط اللتين خانتا بعليهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً ، وتمام الآية معلوم ، فهل ما روي في الخبر من غضب فاطمة على علي (عليه السلام) وغيرتها من تعريض بني المغيرة له بنكاح عقيلتهم ، إذا قويس إلى هذه الأحوال وغيرها ، ممّا كان يجري إلاّ كنسبة التأفيف إلى حرب البسوس ، ولكن صاحب الهوى والعصبية لا علاج له " [٣] .
هذا آخر ما أردت بيانه حول نسيج الأفّاكين الذين حاولوا الغضّ من مقام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وأنّه آذى فاطمة وأساء إليها ، تارة لخطبة ابنة أبي جهل ، وأُخرى بخطبة أسماء بنت عميس ، وثالثة بجارية بعث بها إليه أبو بكر، ولكن كشفنا عوارهم ، وزدنا أوارهم ، وإن أغضب ذلك أنصارهم ،
[١] التحريم : ٤ . [٢] التحريم : ٥ . [٣] شرح نهج البلاغة ٤ / ٦٥ .