موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٥
به وسقط إبراهيم وشجّ رأسه وسال دمه ، فأخذ بالاستغفار وقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟ فنزل إليه جبرائيل وقال : يا إبراهيم ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء ، وابن خاتم الأوصياء ، فسال دمك موافقة لدمه .
واتفق ذات يوم من زمان قديم أن سار كليم الله موسى مع وصيّه يوشع بن نون (عليهما السلام) ، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء ، انخرق نعله ، وانقطع شراكه ، ودخل الحسك في رجليه ، وسال دمه ! فقال : إلهي أيّ شيء حدث منّي ؟ فأوحي إليه : إن هنا يقتل الحسين ، وهنا يسفك دمه ، فسال دمك موافقة لدمه .
فقال : ربّ ومن يكون الحسين ؟ فقيل له : هو سبط محمّد المصطفى ، وابن علي المرتضى ، فقال : ومن يكون قاتله ؟ فقيل : هو لعين السمك في البحار ، والوحوش في القفار ، والطير في الهواء .
فرفع موسى (عليه السلام) يديه ولعن يزيد ودعا عليه ، وأمّن يوشع بن نون على دعائه، ومضى لشأنه .
الجواب : قد ذكرت تلك القصص في بحار الأنوار من دون ذكر السند [١] ، وقد صرّح في أحدها بأنّ الخبر مرسلاً ، ولو فرض صحّة تلك القصص فإنّ دلالتها لا تقدح في عدل الله تعالى ، فإنّ الحاصل للأنبياء (عليهم السلام) ما هي إلاّ مصيبة من المصائب الصغيرة لرفع درجاتهم ، وتحصيل الثواب على حصول ذلك ، وهم (عليهم السلام) أكثر استعداداً وقدرة على تحمّل مصائب أعظم ممّا ذُكر ، وجميع المصائب الواقعة على الأنبياء (عليهم السلام) يعوّضون عليها من الجزاء ورفع الدرجات أضعاف مضاعفة ، والأنبياء (عليهم السلام) هم من أكثر الناس استعداداً لتحمّل المصائب ، وهم راضين بما يجري عليهم .
ثمّ إنّ في بعض الابتلاءات للأنبياء امتحان لهم ، كما في قضية ذبح إبراهيم لولده إسماعيل (عليهما السلام) ، وفي بعضها تعليم لهم ، فضلاً عن الثواب ورفع الدرجات ، الذي أشرنا إليه سابقاً .
[١] بحار الأنوار ٤٤ / ٢٤٢ .