موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٠
ثلاثة نفر " [١] .
الأمر الذي كان يعني بأنّ على الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يسلك أحد الطريقين : إمّا الخروج بالسيف على من ناواه مع قلّة الناصر ، وهذا يعني احتمال موته وموت اتباعه القليلين ، الذين أطاعوا الله والرسول بالتمسّك بالثقلين ـ الكتاب والعترة ـ وفي ذلك تكون الخسارة كبيرة ، وقد لا تعادلها خسارة للأُمّة ، بل وربما تتعرّض الرسالة الإسلامية برمّتها للخطر فيما لو تمّ ذلك .
هذا بالإضافة إلى وقوع خطر الانقسام الشديد في الأُمّة ، الذي يجعلها لقمة سائغة لأعدائها المتربّصين بها من اليهود والنصارى ، وهي فتية عهدها ، وما زالت في دور نشوئها بعد .
والطريق الثاني : وهو طريق السكوت والصبر ، والعمل على تهيئة الأُمّة تهيئة عقائدية روحية ، تستطيع من خلالها أن تتحمّل المسؤولية في نصرة أئمّة الحقّ ، وأن تعي أبعاد الرسالة الإسلامية وأهدافها الطويلة الأمد ، وهو الطريق الذي رسمه النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) .
وقد سار عليه الإمام (عليه السلام) وهيّأ الأُمّة لهذه المرحلة بصبره وعلمه وتقواه ، حتّى أجمعت الأُمّة على مبايعته والامتثال لأوامره فيما بعد ، فقد كانت بيعته (عليه السلام) هي البيعة الوحيدة من بين الذين سبقوه ، ممّا اجمع عليه المهاجرون والأنصار في مدينة النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وذلك عندما أحسّت الأُمّة بضرورة قيادته (عليه السلام) لها ، وأنّه الوحيد القادر على إنقاذها في تلك المرحلة الخطرة من تاريخها .
ولا يعني صبره (عليه السلام) وعدم خروجه بالسيف على من ناواه في حقّ الخلافة أنّه سكت عن حقّه، ولم يطالب به، بل كانت مطالبته (عليه السلام) بحقّه دائمة ومستمرّة، إذ لم يترك الإمام (عليه السلام) مجالاً سلميّاً يمكن أن يطالب فيه بحقّه إلاّ وسلكه ، وقد
[١] تاريخ اليعقوبيّ ٢ / ١٢٦ .