موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٩
العدد ، ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم ، قال : وهذا إن جُعل اللفظ واقعاً على كلّ من ولي ، وإلاّ فيحتمل أن يكون المراد : من يستحقّ الخلافة من أئمّة العدل " [١].
ثمّ قال ابن حجر ردّاً على من يفسّر الحديث : بأنّ الأئمّة الاثني عشر سيكونون في زمن واحد ، قال : ويؤيّد ما وقع عند أبي داود " كلّهم تجتمع عليه الأُمّة " ، ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن ، أنّه سُئل كم يملك هذه الأُمّة من خليفة ؟ فقال : سألنا عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : " اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل " .
وقال ابن الجوزيّ في كشف المشكل : قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث ، وتطلبتُ مظانَّه ، وسألتُ عنه فلم أقع على المقصود به ... ، وعن كعب الأحبار : يكون اثنا عشر مهديّاً ، ثمّ ينزل روح الله فيقتل الدجّال ، قال: والوجه الثالث أنّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحقّ ، وإن لم تتوالَ أيامهم ... .
قال ابن حجر : انتهى كلام ابن الجوزيّ ملخّصاً " [٢] .
وأقول : أُنظر يا أخي عظمة الإسلام وعظمة النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، الذي بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة على أتمّ وجه { فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } ، وسدَّ كلّ الأبواب على المحرّفين والمبطلين ، والمنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) ، وعن الدين الصحيح ، فأنظر كيف تخبّطوا وخلطوا ، وحرّفوا واختلفوا ، وعجزوا عن تفسير وفهم كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) الواضح البليغ على الوجه الصحيح ، لأنّهم لم يجعلوا ما فهمه الشيعة رأياً من الآراء ، وتفسيراً من التفاسير للحديث الشريف ، فتاهوا واختلفوا ، ولم يصلوا إلى المراد بنصّهم أبداً .
فالحديث واضح وصريح بوجود خلافة لله وللرسول ، وهي خلافة محدّدة بعدد معيّن وصفات معيّنة ، وأنّهم هادون مهديّون ، كما وصفهم النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) في حديث الخلفاء الراشدين المهديّين ، وأمرنا باتباع سنّتهم ـ يعني
[١] فتح الباري ١٣ / ١٨٢ . [٢] المصدر السابق ١٣ / ١٨٤ .