موسوعة الأسـئلة العقائدية - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٢
" لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر أن يبيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيد العرب ، وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف ، والشيخ الكبير في الطواف ، وحول البيت على ظهورهم ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : " إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال : أكرموا كريم قوم وإن خالفوكم ، وهؤلاء الفرس حكماء كرماء ، فقد ألقوا السلام ، ورغبوا في الإسلام ، وقد أعتقت منهم لوجه الله حقّي ، وحقّ بني هاشم " ، فقالت المهاجرون والأنصار : قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله ، فقال : " اللّهم فاشهد فإنّهم قد وهبوا ، وقبلت وأعتقت " ، فقال عمر : سبق إليها علي بن أبي طالب ، ونقض عزمي في الأعاجم .
ورغب جماعة في بنات الملوك أن يستنكحوهن ، فقال أمير المؤمنين : " نخيّر ولا نكرههن " ، فأشار أكبرهم إلى تخيير شهر بانو بنت يزد جرد ، فحجبت وأبت ، فقيل لها : أيا كريمة قومها من تختارين من خطّابك ؟ وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت ، فقال أمير المؤمنين : " قد رضيت ، وبقي الاختيار بعد سكوتها إقرارها " ، فأعادوا القول في التخيير ، فقالت : لست ممّن يعدل عن النور الساطع ، والشهاب اللامع الحسين إن كنت مخيّرة ... " [١] .
ويظهر أنّ تعامل أمير المؤمنين (عليه السلام) مع هؤلاء ليس تعامل الرقيق والإماء ، ممّا يعني أنّ الإمام (عليه السلام) لم يتعامل معهم أسرى حرب ، كما هو ظاهر الرواية .
هذا ولو تنزّلنا وقلنا بأنّ الإمام (عليه السلام) قد تعامل معهم أسرى حرب ، فإنّه (عليه السلام) بصفة الخليفة الواقعي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، له إقرار هذه الحرب لمصلحة يراها هو (عليه السلام) ، وإن كان ظاهراً من يقوم بالأمر غير الخليفة الشرعي ، أي إقرار الإمام للحرب ، أو عدم إقراره من شؤون إمامته ، وكذا كثير من الموارد التي يتصرّف بها الإمام (عليه السلام) ضمن شؤون ولايته الإلهيّة ، وإن كان الأمر في الظاهر لغيره .
[١] مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٠٨ .